أبو الحسن الشعراني
108
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
يراد بكل واحد معنى ، وتارة يقولون : المعنى واحد عام شامل للمعنيين لا كل واحد منهما على حدة مثلا في قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ « 1 » يقولون ضمير الفاعل في يصلون يرجع إلى الملائكة فقط لا إليهم وإلى اللّه تعالى ويقدرون فعلا هكذا : إن اللّه يصلى وملائكته يصلون . أو يقولون : لا نسلم إن الصلاة أريد بها المغفرة بالخصوص والاستغفار بالخصوص ، بل أريد منها الاعتناء بإظهار الشرف ، وهو معنى واحد عام شامل للمغفرة والاستغفار ، وكذا السجود استعمل في معنى عام وهو اظهار الخشوع المناسب . وقد ينكر كون اللفظين مشتركا لفظيا . وأقول هذا أمر موكول إلى الذوق والوجدان والحدس الصحيح ، والاحتجاج بطريق أهل الجدل فيه عسر جدا . وقد ذكرنا فيما مضى أن المتواطى كثيرا ما يشتبه بالمشترك ، وذكرنا أمثلة هناك والتمييز يحتاج إلى لطف قريحة ، ففي كل مورد استعمل فيه اللفظ في معنيين يمكن إبداء احتمال استعماله في معنى شامل أو تقدير تكرير اللفظ ، لكن الوجدان في كثير من الموارد يشهد بأن اللافظ ما أراد المعنيين إلا مع الخصوصية لا باعتبار معنى واحد عام ، والذي يقوى في نفسي أن شهادة مثل ابن الحاجب والسكاكى والشافعي والباقلاني والبيضاوي وغيرهم من جهابذة الأدب وأئمة العربية كافية في هذه المسألة اللغوية ، وكذلك السيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة من الأعلام في الأدب والشريعة ، والعارفين بمجارى الكلام العرب ، فإن هؤلاء عدّوا كثيرا من الأمثلة من استعمال اللفظ المشترك فيه معانيه ، لأنهم تبين عندهم كون اللفظ مشتركا لفظيا أريد منه المعنيان من حيث الخصوصية ، كما صرح البيضاوي في
--> ( 1 ) - سورة الأحزاب ، الآية : 56 .